0 تصويتات
في تصنيف معلومات عامه بواسطة (7.9ألف نقاط)
كانت البلاد قبل دخول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل مدينة الرياض سنة 1319هـ (1902م) تعيش حالة من الفوضى السياسية، فالبلاد عبارة عن أشلاء متناثرة ومتناحرة في الوقت نفسه، والروابط واللحمة الواحدة تنعدم فيما بينها. فكل إقليم يمثل كياناً مستقلاً في جميع شؤونه، ناهيك عن أنه لم يكن لأي منها شيء من كينونة الدولة السياسية بمعناها الحالي. وقد انعكس ذلك بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية التي كانت تعاني انهياراً في معظم مقوماتها، مما أدى إلى تحويل معظم مجتمعاتها إلى قبائل رحل تعتمد في إتمام عملياتها التجارية بشكل كبير على نظام المقايضة، ويكاد هذا الوضع ينطبق وبشكل كبير على الأجزاء الداخلية من البلاد.

 لقد أدى هذا التدهور السياسي والانهيار الاقتصادي إلى تعطيل عدد من الأنشطة الاقتصادية التي كانت تمثل أهم مورد لبعض الكيانات السياسية والقبلية، مما أدى إلى إفلاس السواد الأعظم من السكان وعجزهم عن دفع الضرائب التي كانت تمثل أهم مورد من موارد الدخل للدولة العثمانية في الجزيرة العربية آنذاك، وممثليها في حكم أقاليم البلاد. وبذلك بات سكان هذه الأقاليم ينتظرون الفرصة والخلاص من هذا الحكم الجائر الذي أرهق كاهلهم بدفع الضرائب، وأعادهم بل ودفع بهم سنين طويلة إلى التخلف والجهل.

لماذا يحتاج الناس إلى النقود؟

هناك عدة نظريات عن نشأة النقود، يرجع جزء من السبب في ذلك إلى أن النقود لها عدة وظائف: فهي تسهل التبادل كمقياس للقيمة، وتقرب بين المجتمعات المتباينة عن طريق تسهيل تبادل الهدايا وردّها، وترسّخ الطبقات الاجتماعية، وأخيرًا: هي وسيط لإثبات نفوذ الدولة.

وبالرغم من أنه من الصعب التأريخ للمبادلات التي تمت عن طريق أي من أنواع النقود، ترجح الأدلة أنها نشأت خلال تبادل الهدايا أو ردّ الديون.

الأشياء النادرة في الطبيعة والتي كان تداولها يمكن التحكم به بكفاءة، شكلت وحدة لقياس القيمة من أجل التفاعل والمقايضة.

شملت هذه الأشياء: الصدفيات مثل أم اللؤلؤ والتي كانت متداولة على نطاق واسع في الأمريكتين، والودع (cowry shells) الذي كان مستخدمًا في أفريقيا وأوروبا وآسيا وأستراليا.

العديد من العناصر كالنحاس الخام والنيازك (أو الحديد الخام) والزجاج البركاني والكهرمان والخرز والنحاس والذهب والفضة وصبات الرصاص، استخدمت في عدة أزمنة كنقود.

فمنذ ذلك العام الذي فتح فيه الملك عبدالعزيز مدينة الرياض، وانطلق منها لتوحيد أجزاء البلاد المتناثرة تحت راية التوحيد، والى إن تم له ذلك بعون الله وتوفيقه، وسيرته تبهر الناس بجلالها، وتثير الدهشة والإعجاب عند كل من يسبر غورها. فها هو الملك عبدالعزيز في ظل الظروف القاهرة وشح الموارد، والحرب التي كانت تعصف بالعالم آنذاك. استطاع أن يبني دولة مترامية الأطراف، وأن يضع لها الأنظمة والقوانين التي تكفل حمايتها واستمراريتها، معتمداً في ذلك على الشريعة الإسلامية أولاً، وعلى بعد نظره ومصلحة أمته ثانياً. ولعل خير دليل على ذلك ما شهده النظام النقدي من تطور خلال عهده رحمه الله. فقد كان النظام النقدي في معظم أقاليم الجزيرة العربية بصفة عامة، وأقاليم البلاد بشكل خاص، يعاني فوضىً وتدهوراً لم يشهدهما من قبل. فمعظم النقود الأجنبية من ذهبية وفضية وبرونزية ونحاسية جرى التعامل بها في هذه البلاد بغض النظر عما إذا كانت تلك النقود تنتمي إلى دولة قائمة آنذاك، أو إلى دولة زال حكمها منذ زمن.

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.
مرحبًا بك إلى عودة نيوز، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...