متى كانت الهجرة النبوية
إجابة معتمدة

إن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم حدث تاريخي وذاكرة بالغة الأهمية للمسلمين ، فهي تشير إلى هجرة الرسول محمد وأصحابه من مكة إلى عصرب ، وهي المدينة المنورة ؛ لأنهم أصيبوا بجروح على يد القائد القرشي. التعذيب وخاصة بعد وفاة أبي طالب وفي السنة الرابعة عشرة من البعثة الموافق 622 م وتعتبر هجرة الرسول بداية التقويم الهجري.

موعد الهجرة النبويّة

أذن الله تعالى لنبيّه بالهجرة إلى المدينة المنوّرة بعد ثلاث عشرة سنةٍ من البعثة والدّعوة في مكّة المكرّمة، فبعد أن صارت الدّعوة صعبةً عسيرةً في مكّة، وكان الأوان قد آن للبدء ببناء دولةٍ إسلاميّةٍ وإرساء قواعدها، فاستقبل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وجهته الجديدة، وقصد المدينة المنوّرة، ولا شكّ أنّ هذا القرار جاء ليصنع حدّاً فاصلاً بين مرحلتين مختلفتين في الظّروف وآليّة الدّعوة وحتّى في نفوس المؤمنين الصّحابة.

أخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أبا بكرٍ -رضي الله عنه- أنّ الله تعالى قد أذن له بالخروج والهجرة، فاستأذن أبو بكرٍ رسول الله بمصاحبته في هجرته، فأجاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- طلب أبا بكرٍ، واتّفقا أن يلتقيا بعد ثلاثة أيّامٍ خفيةً في غار ثور، وقد استأجرا دليلاً هو عبد الله بن أريقط، ليكون دليلهما في مشوارهما، وقامت عائشة وأسماء -رضي الله عنهما- بتجهيز متاع السّفر لأبيهما ورسول الله، وقبل طلوع فجر اليوم المتّفق عليه خرجا ليلتقيا في الطّريق، ولم يطُل غيابهما حتّى أدرك المشركون أنّهما قد خرجا مهاجرين إلى المدينة، فرصدوا كلّ تحرّكٍ على الطّريق، وجعلوا الهدايا الثّمينة لمن يأتي بأيّ خبرٍ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إلا أنّ رسول الله كان قد احتاط لذلك بأن سلك طريقاً غير معتادٍ أن يُسلك؛ ليموّه على قريشٍ الأمر، ولا شكّ أنّ الله تعالى قد حجب عنهم الدّليل كذلك، حتّى وصل رسول الله وصاحبه إلى غار ثور.

وقدّر الله تعالى؛ لحكمةٍ أرادها، أن يصل كفّار قريش إلى غار ثور حيث الرّسول وأبو بكرٍ موجودان، إلا أنّ الله تعالى حجب عنهم رؤيتهما حتّى غابوا عنهما، وأبو بكرٍ يبكي خوفاً على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتتنزّل الآيات الكريمة التي تصف ذلك بقوله تعالى: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا)، وبعد ثلاثة أيّامٍ من المكوث والانتظار خرج رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأبو بكرٍ من الغار بعد أن تأكّدا أنّ حركة قريش قد قلّت في المكان، ومشوا باتّجاه المدينة المنوّرة.